عثمان العمري
58
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
إبراهيم سراج ولي « 1 » إبراهيم سراج ولي زاده ، الذي لبس شعار الأدب واعتاده . هذا الكامل أرخص الأدب في سوقه ، وأظهر آثار الصلاح في غرره وفروقه . حتى قال فم القلم ، ولقد آتينا إبراهيم رشده « 2 » ، ولم نجعل لأحد من أرباب الكمال قسمة بعده ، حلى بكمال الجيد جيد الزمن الآخر ، وحلى بشهد تقريره شفاه المكارم والمآثر . دخل نار الأدب وهي تشتعل ضراما ، فنادى لسان البيان يا نار كوني بردا وسلاما . « 3 » جعل تماثيل الآداب السالفة جذاذا ، وأظهر الغريب
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 291 ) فقال : الشيخ إبراهيم بن سراج ولى - صاحب فضائل جمة ، واخلاق حميدة . له في العلوم معرفة تامة ، ومشاركة لأصحابها . جمالي المشرب ، لكن لا يرى رأي أهل الموصل . صوفي المذهب آخذ بقول الفاضل ابن الفارض : تراه ان غاب عني كل جارحة * في كل معنى لطيف رائق بهج ومما يحكى عنه انه عزم على الحج في بعض السنين ، فاستفتح بالقرآن العظيم متفائلا ، فخرجت له هذه الآية الشريفة قوله تعالى « يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » . فكف . وبعد أيام عرض له بخار سوداوي فكان غاية امده من الدنيا وانقطعت حياته رحمه اللّه تعالى . وله شعر متوسط . ووفاته بعد الستين . ثم ذكر له أربعة ابيات مختارة من الهمزية التي أوردها له صاحب الروض . وترجم له صاحب الشمامة ( 289 - 293 ) وسماه إبراهيم بن ولي السراج . وذكر له من الشعر تخميسا انشده لصاحب الشمامة . كما ذكر له الأبيات التالية في دخان الغليون . . . أيها السائلي عن التتن اني * لا أرى شربه ولا اشتهيه لو رأى حلوة اللسان لوافى * مادحا حين ذمه شاربيه ان رآه قد وافق الناس طرا * ان توافق كن أنت من مادحيه وترجم له صاحب العلم السامي « 15 » فقال : كان له معرفة تامة بالعلوم وكان صوفي المشرب . درس زمانا بالرها ثم قدم الموصل . وتوفي سنة ستين ومائة والف . كما ذكره في ص 284 أيضا . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية : 51 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، آية 69 .